الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

200

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

عن التّرديد ومعه يبقى التّنافي بين التّعليق عليه وبين الجزم على حاله هذا مضافا إلى كلام له في أواخر القواعد يدلّ عليه وسيأتي نقله بعين ألفاظه قوله قلت هذا تعليق على أمر واقع إلى آخره أقول حاصل الجواب أنّ التّعليق هنا صوريّ صرف لا واقعيّة له إذ يعتبر في حقيقة التّعليق عدم العلم بتحقّق المعلّق عليه حين التّعليق وجنس الشّرط الّذي قلنا إنّ الاعتبار به لا بخصوصيّة أفراده إنّما المراد منه هو بمعناه الحقيقي المتوقّف تحقّقه على ترقّب المعلّق عليه وتوقّع حصوله الموقوف على عدم العلم بتحقّقه عند التّعليق فهذا التّعليق الموجود في الفرع المذكور صوريّ محض لأنّه تعليق على أمر واقع يعلمان بوقوعه حين الإنشاء لا أمر متوقّع الحصول لا يعلم كلاهما أو أحدهما وجوده فهو أي المعلّق عليه أعني كون المبيع للبائع من جهة تحقّقه حين التّعليق إمّا علّة لوقوع البيع وصدوره عن البائع أو مصاحب له مجرّدا عن عليّته له وذلك لأنّه لا يخلو حال البائع عن أن يكون العلّة الدّاعية له إلى البيع كون المبيع للبائع بحيث يكون مآل قوله إن كان لي إلى قوله لمّا كان لي فالأوّل وإمّا أن يكون العلّة له شيئا آخر غيره ويكون كونه له من المقارنات لها من باب الاتّفاق بحيث يكون مآل قوله المذكور إلى قوله هو لي فالثّاني ولا يصدق على هذا الأمر المعلوم التّحقق حين الإنشاء بالفرض أنّه أمر معلّق عليه الوقوع أي وقوع البيع وصدوره عن البائع إذا علم ممّا مرّ أنّه يعتبر في صدق عنوان المعلّق وانطباقه على شيء مثل البيع المقام عدم تحقّق المعلّق عليه في ظرف الانطباق ككون المبيع للبائع والمفروض في الفرع المذكور تحقّق كونه له فيه فلا يكون التّعليق على حقيقته وإنّما يكون هو صورة تعليق وأمّا بحسب اللّب والواقع فهو أي الشّرط المعلّق عليه إمّا علّة للوقوع والصّدور أو مصاحب للوقوع المسبّب عن علّة أخرى ثمّ الوجه في تقييد قوله واقع بقولنا يعلمان بوقوعه إلى آخره إنّما هو كلامه في موضوع آخر نذكره فيما علّقناه على قول المصنّف ويظهر منه ذلك أيضا في أواخر القواعد وكيف كان فظاهر كلام العلّامة والشّهيد قدِّس سرُّهما بل صريحه هو بطلان مثل قوله إن كان لي فقد بعته بكذا أو إن كانت زوجتي فهي طالق فيما إذا شكّ المنشئ في كونه له أو كونها زوجة لأجل التّعليق وقد حقّقنا أنّ مثل ذلك ممّا كان مقيّدا قهرا ولم يكن قابلا للإطلاق بالنّسبة إلى المعلّق عليه ومقابله خارج عن موضوع البحث في المقام فتدبّر قوله في حكاية كلام العلّامة فإنّه لا يوجب شكّا في البيع ولا في وقوعه أقول أي ترديدا في إنشاء التّمليك والبيع ولا في ترتّب الأثر عليه قوله إمّا أن يكون معلوم التّحقّق أقول لم يذكر صورة العلم بعدم التّحقّق لأنّه إمّا أن يكون معلوم العدم في الحال والاستقبال معا أو يكون معلومه في أحدهما والتّعليق في الأوّل لا يصدر من مريد البيع إذ مرجعه إلى عدم قصد البيع وأمّا الأخير فهو بأقسامه مندرج في التّقسيم المذكور في المتن قوله أو المستقبل أقول أو هنا لمنع الخلوّ وعليه يكون الأقسام بعد إسقاط المتداخل والمكرّر منها ثمانية قوله ككون الشّيء ممّا يصحّ تملّكه شرعا أقول كأن لا يكون خمرا ولا خنزيرا قوله وكون المشتري إلى آخره أقول هذا عطف على الكون الأوّل المجرور بالكاف قوله فما كان معلوم الحصول حين العقد إلى آخره أقول يعني به معلوم الحصول مطلقا ولو لم تكن صحّة العقد معلّقة عليه وسواء صرّح به أم لا وسواء كان معلوم الحدوث في المستقبل أيضا أو مجهوله فيه أو معلوم العدم فالأقسام اثنا عشر قوله معلوم الحصول في المستقبل أقول ومعلوم العدم في الحال أو مشكوكه فيه سواء كان مصحّحا للعقد أم لا وسواء صرّح به أم لا قوله وحكي أيضا عن المبسوط إلى آخره أقول يعني وحكي عدم القدح في التّعليق على معلوم الحصول حين العقد قوله كما اعترف به الشّهيد ره فيما تقدّم عنه أقول يعني به قوله في السّابق لأنّ الاعتبار بجنس الشّرط دون أنواعه بعد قوله ولو قدّر العلم بحصوله كالتّعليق على الوصف إذ لو لم يحصل الجزم حينئذ لما كان وجه لهذا التّعليل ثمّ لا يخفى أنّ في المتن سقطا بين قوله ( به ) وبين ( الشّهيد الثّاني والعبارة هكذا ) كما اعترف به الشّهيد فيما تقدّم عنه ونحوه الشّهيد الثّاني إلى آخره قوله كونه ممّا لا خلاف إلى آخره ( 11 ) أقول أي كون عدم جواز التّعليق على معلوم الحصول في المستقبل قوله وما كان منها مشكوك الحصول ( 12 ) أقول يعني مطلقا في حال العقد وفي المستقبل قوله إلّا أنّ الظّاهر ارتضاؤه له إلى آخره ( 13 ) أقول لعلّ نظره في وجه الظّهور إلى عدم تعرّضه لردّه والإيراد عليه قوله دون إنشاء مدلول الكلام الّذي إلى آخره ( 14 ) أقول إضافة الإنشاء إلى مدلول الكلام بيانيّة وقوله الّذي صفة الإنشاء يعني دون إنشاء هو مدلول الكلام الإنشائي الّذي هو وظيفة المتكلّم في مقام الإنشاء ومعناه الموضوع له لفظ ما ينشأ به المعاملة مثل بعت مثلا ولو بطور الاشتراك اللّفظي أو بطور النّقل على ما يظهر من المصنّف قدِّس سرُّه في مسألة اشتراط قصد المتعاقدين مدلول العقد حيث قال هناك في مقام التّفريع على هذا الشّرط فلا يقع من دون قصد إلى اللّفظ كما في الغالط أو إلى المعنى إلى أن قال أو قصد معنى يغاير مدلول العقد بأن قصد الإخبار أو الاستفهام انتهى موضع الحاجة فإنّه ظاهر بل صريح في كون مدلول العقد هو الإنشاء فتأمل فإنّ الإنشاء والإخبار خارجان عن مدلول الكلام ينشئان من ناحية الاستعمال هذا مضافا إلى قوله فيما بعد لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام فالتّعليق غير متصوّر حيث إنّه جعل الإنشاء مدلول الكلام ولا ينافي ذلك قوله فيما بعد والحاصل أنّه أريد بالمسبّب هو مدلول العقد فعدم تخلّفه عن إنشاء العقد من البديهيّات إلى آخره حيث إنّه يتراءى منه أنّ الإنشاء خارج عن مدلول العقد سبب له وهو مسبّب عنه وذلك لأنّ المراد من إنشاء العقد ليس الإنشاء المصطلح مقابل الإخبار بل المراد منه التّلفّظ بالعقد وإيجاد لفظه قوله بتحقّق الإجماع عليه ( 15 ) أقول أي على اعتبار التّنجيز فيما إذا كان المعلّق عليه ممّا يتوقّف عليه صحّة العقد مع كونه مجهول الحصول قوله مع أنّ ظاهر التّوجيه إلى آخره ( 16 ) أقول الظّاهر أنّ هذا ليس شيئا مستقلا بل من متمّمات سابقه يعني أنّ ظهور ارتضاء الشّيخ له بضمّ اقتضاء ما ذكره وارتضاه من التّوجيه لعدم القدح عموم محلّ الكلام لما هو محلّ البحث فعلا من كون المعلّق عليه مشكوك الحصول وعدم اختصاصه بصورة العلم بحصول الشّرط المعلّق عليه كاف في عدم الظّنّ بتحقّق الإجماع على قدح التّعليق على أمر مشكوك الحصول الّذي هو المبحوث عنه فعلا قوله يدل على